عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
189
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
حتى إذا انتهى الحكم الشهودي بعد انتقاله في سيره في اللّه إلى اسم يختص ولاية ربوبيته بذاته ويستوعب حيطة خصائص أحدية جمع ، مسبقا . يتقرر بذلك الاسم كماله الجمعي ، وتتمخّض له عبوديته الخالصة . ومن هذا الباب يسمى القطب « بعبد الله « 1 » » ، و « عبد الإله « 2 » » ، ويسمى إمام اليمين « بعبد الرب » وإمام اليسار « بعبد الملك « 3 » » . المراد : « عبارة عن المجذوب عن إرادته » فإنه « مع تهيؤ المراد له » لا يتعمد في طلبه ، ولا يفتقر إلى الإرادة والقصد ، والمراد : من المجذوب عن الإرادة ، المحبوب ، لا من هو مراد لما أريد به ؛ إذ لا بد له من إرادة ، تتعلق بما أريد به منه ، هذا إذا كان المراد لما أريد به من أهل الطريق ، ولا يقع إلا ما هو مراد له . وأما العوام . فقد يظهر بينهم ما أريد به من غير إرادتهم ، ومن خصائص المحبوب ألا يبتلي بالشدائد والمشاق في أحواله من حيث كونه محبوبا ، فإن ابتلي ، فذلك بكونه محبّا ، فجاوز حينئذ المجذوب عن إرادته الرسوم كلها ، الساترة بخصوصيتها عين الحق ، والذي كشفه بتجليه هو المطلب الغائي ، وجاوز أيضا المقامات من غير مكابدة ومشقة ، فإنها تطوى له ، فلا يفتح عن بصيرته إلا وقد يقع بادي النظر عن الحق من غير مزاحمة رسوم السّوى .
--> ( 1 ) عبد اللّه : هو العبد الذي لا يكون في عباد اللّه أرفع منه مقاما ، ولا أشرف منه شأنا ، تجليات الحق له هي أكمل التجليات وأعمها وأشرفها وأتمها ، فلا أتم من كشفه ولا أعلم من تجليه . بحيث لم يبق للّه اسم ولا صفة ولا وجه من وجوه معارفه إلا وقد كشفها اللّه لهذا العبد الذي سماه عبد اللّه ، وليس ذلك لأحد إلا لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بالأصالة والأقطاب من ورثته بالتبعية له . قال تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [ الجن : 19 ] فمنحة اللّه لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الاسم إشارة عند الطائفة إلى ما بينّا ( لطائف الإعلام بتحقيقنا [ 295 ] ) . ( 2 ) أنظر المصطلح السابق ( عبد اللّه ) . ( 3 ) عبد الملك : هو مظهر الاسم القدوس وهو العبد الذي قدسه اللّه عن قيام صور المعاصي بجوارحه وقدس خاطره الشريف أن يلم بن شيء من الأكوان والكائنات ، وهذا صاحب سعة القلب المشار إليه بقوله تعالى : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » إذ القدوس لا يسكن إلا البيت المقدس ، وهو القلب النقي كما عرفته في باب البيت المقدس . ( لطائف الإعلام بتحقيقنا [ 296 ] ) .